الشيخ الأميني
84
الغدير
عبيد الله بن عباس حتى نزل بإزاءه فلما كان من غد وجه معاوية بخيل إلى عبيد الله فيمن معه فضربهم حتى ردهم إلى معسكرهم ، فلما كان الليل أرسل معاوية إلى عبيد الله بن عباس أن الحسن قد أرسلني في الصلح ، وهو مسلم الأمر إلي فإن دخلت في طاعتي الآن كنت متبوعا ، وإلا دخلت وأنت تابع ، ولك إن أجبتني الآن أن أعطيك ألف ألف درهم ، أعجل لك في هذا الوقت نصفها ، وإذا دخلت الكوفة النصف الآخر ، فأقبل عبيد الله إليه ليلا فدخل عسكر معاوية ، فوفى له بما وعده ، وأصبح الناس ينتظرون عبيد الله أن يخرج حتى أصبحوا فطلبوه فلم يجدوه ، فصلى بهم قيس بن سعد بن عبادة ، ثم خطبهم فثبتهم وذكر عبيد الله فنال منه ، ثم أمرهم بالصبر والنهوض إلى العدو فأجابوه بالطاعة وقالوا له : انهض بنا إلى عدونا على اسم الله . فنزل فنهض بهم وخرج إليه بسر بن أرطاة فصاح إلى أهل العراق : ويحكم هذا أميركم عندنا قد بايع ، وإمامكم الحسن قد صالح ، فعلام تقتلون أنفسكم ؟ فقال لهم قيس بن سعد : اختاروا إحدى اثنتين : إما القتال مع غير إمام ، وإما أن تبايعوا بيعة ضلال . فقالوا : بل نقاتل بلا إمام فخرجوا فضربوا أهل الشام حتى ردوهم إلى مصافهم ، فكتب معاوية إلى قيس بن سعد يدعوه ويمنيه فكتب إليه قيس : لا والله لا تلقاني أبدا إلا بيني وبينك الرمح ( شرح ابن أبي الحديد 4 ص 14 ) قال اليعقوبي في تاريخه 2 ص 191 : إنه وجه الحسن عليه السلام بعبيد الله بن العباس في اثنى عشر ألفا لقتال معاوية ومعه قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري ، وأمر عبيد الله أن يعمل بأمر قيس ورأيه فسار إلى ناحية الجزيرة وأقبل معاوية لما انتهى إليه الخبر بقتل علي فسار إلى الموصل بعد قتل علي بثمانية عشر يوما ، والتقى العسكران فوجه معاوية إلى قيس بن سعد : يبذل له ألف ألف درهم على أن يصير معه أو ينصرف عنه ، فأرسل إليه بالمال وقال : تخدعني عن ديني ؟ فيقال : إنه أرسل إلى عبيد الله بن عباس وجعل له ألف ألف درهم فصار إليه في ثمانية آلاف من أصحابه ، وأقام قيس على محاربته ، وكان معاوية يدس إلى عسكر الحسن من يتحدث : أن قيس بن سعد قد صالح معاوية وصار معه ، ووجه إلى عسكر قيس من يتحدث : أن الحسن قد صالح معاوية وأجابه .